في ظل تزايد مخاطر موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتجه تونس إلى تعزيز منظومة الوقاية والتدخل المبكر للحد من التداعيات الصحية للحرارة المرتفعة، عبر إرساء نظام إنذار مبكر يعتمد على المعطيات والتوقعات المناخية للمعهد الوطني للرصد الجوي.
ويأتي هذا التوجه في إطار جملة من الإجراءات التي تم بحثها خلال جلسة عمل بإشراف وزير الصحة مصطفى الفرجاني، بهدف دعم الاستعداد لموجات الحر وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، ولا سيما مصالح الصحة والحماية المدنية والهياكل المعنية.
الإنذار المبكر.. خطوة وقائية
يمثل اعتماد نظام للإنذار المبكر آلية مهمة للتعامل مع موجات الحر قبل بلوغها ذروتها، من خلال الاستناد إلى التوقعات الجوية وتحديد الفترات والمناطق الأكثر عرضة للخطر.
وتكمن أهمية هذه المنظومة في تمكين المؤسسات الصحية والجهات المعنية من الاستعداد مسبقًا، وتوجيه التحذيرات إلى المواطنين، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية الفئات الهشة.
حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر
لا تؤثر موجات الحر على جميع المواطنين بالدرجة نفسها، إذ ترتفع المخاطر خصوصًا لدى كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من الهشاشة الصحية، إضافة إلى العمال الذين يقضون فترات طويلة في الهواء الطلق أو في أماكن شديدة الحرارة.
ومن هذا المنطلق، تم التأكيد على تعزيز إجراءات طب الشغل لحماية العمال الأكثر تعرضًا للحرارة وأشعة الشمس، بما يساعد على الحد من حالات الإجهاد الحراري والمضاعفات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
جاهزية المؤسسات الصحية
وتشمل الإجراءات المعلنة أيضًا العمل على ضمان جاهزية المؤسسات الصحية وتوفير الإمكانيات الضرورية، إلى جانب تحيين بروتوكولات التكفل بالأشخاص المتضررين من درجات الحرارة المرتفعة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة باعتبار أن موجات الحر قد تتسبب في حالات صحية تستوجب تدخلاً سريعًا، خصوصًا عند الفئات الأكثر هشاشة.
التوعية مسؤولية مشتركة
إلى جانب الجانب الطبي، تبقى التوعية والوقاية خط الدفاع الأول في مواجهة موجات الحر. ولذلك يُنتظر تنظيم حملات إعلامية وتحسيسية موجهة إلى المواطنين، للتعريف بالسلوكيات التي تساعد على تفادي المخاطر خلال فترات الحرارة الشديدة.
وتتطلب مواجهة هذه الظاهرة تعاونًا بين الدولة والمؤسسات الصحية والحماية المدنية والجماعات المحلية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، حتى تصل رسائل التحذير والوقاية إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.
المناخ يفرض واقعًا جديدًا
لم تعد موجات الحر مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل أصبحت من التحديات التي تستوجب التخطيط والاستعداد المستمرين. ومن هنا، فإن تطوير منظومة وطنية للإنذار المبكر يمثل خطوة في اتجاه تعزيز قدرة تونس على التكيف مع المخاطر المناخية وحماية الصحة العامة.
الصدى+
الوقاية تبدأ بالمعلومة.. والإنذار المبكر قد ينقذ حياة.

