سوق السيارات التونسية يدخل مرحلة جديدة
تشهد سوق السيارات في تونس خلال سنة 2026 تحولاً لافتاً نحو السيارات الكهربائية والهجينة، في مؤشر يعكس تغيراً تدريجياً في سلوك المستهلك وتوجه قطاع النقل نحو حلول أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للطاقة.
وتكشف الأرقام الواردة في معطيات السوق أن السيارات الكهربائية أصبحت تمثل أكثر من 12% من السيارات الجديدة المسجلة خلال النصف الأول من سنة 2026، مقابل نحو 5% خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وهو تطور يؤكد تسارع حضور هذا النوع من السيارات في السوق التونسية.
الهجينة القابلة للشحن.. قفزة بـ522%
الأبرز في هذا المشهد هو التطور الكبير الذي سجلته السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV)، حيث ارتفعت مبيعاتها بنسبة 522%، مع تسجيل 2177 سيارة جديدة.
وتجمع هذه السيارات بين محرك تقليدي ومحرك كهربائي وبطارية أكبر يمكن شحنها خارجياً، بما يسمح باستعمال الطاقة الكهربائية لمسافات أطول، مع المحافظة على المحرك الحراري عند الحاجة.
أما السيارات الكهربائية بالكامل، فقد سجلت بدورها نمواً قوياً بلغ 525%، مع 1543 سيارة جديدة خلال سنة 2026.
من خيار بيئي إلى واقع اقتصادي
لم تعد السيارة الكهربائية مجرد وسيلة نقل مرتبطة بالبيئة والحد من الانبعاثات، بل أصبحت جزءاً من التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها قطاع السيارات عالمياً.
وفي تونس، يمكن لهذا التحول أن يساهم مستقبلاً في تقليص استهلاك المحروقات، خاصة إذا تزامن انتشار السيارات الكهربائية مع تطوير البنية التحتية لمحطات الشحن وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة.
لكن نجاح هذا التحول يبقى مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها أسعار السيارات، كلفة البطاريات والصيانة، توفر قطع الغيار، شبكة الشحن، والقدرة الشرائية للمواطن التونسي.
الحضور الصيني يفرض نفسه
ومن أبرز ملامح المرحلة الجديدة أيضاً الحضور القوي للعلامات التجارية الصينية، التي أصبحت تستحوذ على حصة مهمة من سوق السيارات الكهربائية في تونس، وفق المعطيات المنشورة، بنسبة تقارب 60% من السوق.
ويعكس ذلك التحول الذي يشهده قطاع السيارات العالمي، حيث أصبحت الشركات الصينية تنافس بقوة في مجال السيارات الكهربائية من خلال الأسعار والتكنولوجيا وتنوع الطرازات.
تونس أمام فرصة استراتيجية
إن الانتقال نحو السيارات الكهربائية والهجينة لا يتعلق فقط بتغيير نوع السيارة، بل يمكن أن يمثل فرصة لإعادة التفكير في منظومة النقل والطاقة في تونس.
فكلما توسع استعمال السيارات الكهربائية، زادت الحاجة إلى شبكة شحن حديثة، وإلى الاستثمار في الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة النظيفة، إضافة إلى تطوير الكفاءات الفنية المختصة في صيانة السيارات الكهربائية وأنظمتها الإلكترونية.
الخلاصة
الأرقام المسجلة خلال سنة 2026 تؤكد أن السيارة الكهربائية والهجينة بدأت تفرض نفسها في السوق التونسية. وبينما تفتح هذه الطفرة الباب أمام نقل أكثر نظافة وتكنولوجيا جديدة، فإن التحدي الحقيقي يتمثل في توفير الظروف الاقتصادية والتقنية التي تجعل التحول الكهربائي متاحاً وعملياً لأوسع شريحة ممكنة من التونسيين.
الصدى+ — عندما تتحول الأرقام إلى قراءة للمستقبل.

