من خلال معالمها المصنفة، وتراثها المتعدد الثقافات، ومطبخها، وانفتاحها على البحر الأبيض المتوسط، تبدو العاصمة التونسية وجهة متكاملة تجمع بين التاريخ والثقافة والحداثة.
خصصت مجلة GEO الفرنسية مساحة واسعة لتونس، أبرزت فيها ثراء تراثها التاريخي، وتنوع عرضها الثقافي، وأصالة أسلوب الحياة المتوسطي فيها.
ومن خلال اختيار ثماني تجارب اعتبرتها المجلة من الأنشطة التي لا ينبغي تفويتها، تقدم GEO العاصمة التونسية كوجهة قادرة على الاستجابة لتطلعات مختلف أصناف المسافرين، سواء كانوا شغوفين بالتاريخ، أو من محبي الثقافة، أو الباحثين عن تجارب تذوق الطعام، أو مجرد زوار يبحثون عن الأصالة.
ويمثل هذا المنشور اعترافاً جديداً بجاذبية تونس السياحية، في وقت تكثف فيه تونس جهودها لتعزيز حضورها على الأسواق الدولية.
ومنذ السطور الأولى، تصف GEO تونس بأنها مدينة تتعايش فيها الحداثة والتاريخ بانسجام، وهي صورة تعكس هوية مدينة فريدة تمثل ملتقى لحضارات متعاقبة، تركت بصماتها البونية والرومانية والعربية والعثمانية والغربية.
ويأتي المدينة العتيقة بتونس، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، في مقدمة المواقع التي تحظى باهتمام المجلة. وتبرز GEO ثراء أزقتها وأسواقها المتخصصة ومعالمها التاريخية. كما تشير إلى جامع الزيتونة، والقصور التقليدية، والمعارض الفنية، والمباني التاريخية التي تقدم شهادات حية على قرون من التاريخ، داعية قراءها إلى اكتشاف هذا التراث الذي يمثل إحدى أهم ذخائر العالم العربي وأحد رموز الهوية التونسية.
وتواصل المجلة جولتها عبر صفحات من تاريخ البلاد، مسلطة الضوء على متحف باردو. وقد أُقيم المتحف داخل قصر بيليك قديم، ويُقدَّم باعتباره واحداً من أعرق المتاحف في حوض البحر الأبيض المتوسط، بفضل مجموعته الاستثنائية من الفسيفساء الرومانية. كما تؤكد المجلة تنوع مجموعاته التي توثق مختلف الحضارات التي تركت آثارها في الأراضي التونسية.
وتشكل قرطاج محطة أخرى لا يمكن تفويتها. وتذكر GEO بأهمية هذا الموقع الأثري، باعتباره مدينة قديمة تأسست منذ أكثر من ألفي عام، ولا تزال آثارها تهيمن على خليج تونس. وتبرز المجلة حمامات أنطونيوس، وهضبة بيرصا والموانئ البونية ضمن أبرز المواقع التي يُنصح الزائر باكتشافها، إلى جانب أهمية قرطاج التاريخية ودورها في تاريخ البحر الأبيض المتوسط.
أما سيدي بوسعيد، القرية الشهيرة المطلة على خليج تونس، فتحتل مكانة مميزة في دليل المجلة. فهي، بواجهاتها البيضاء وأبوابها الزرقاء ومناظرها المطلة على البحر، تمثل فضاءً يلتقي فيه التراث المعماري والإبداع الفني ومتعة الحياة المتوسطية. وتنصح GEO بشكل خاص باكتشاف المقاهي التاريخية للقرية ومعارضها الفنية التي ساهمت في تعزيز شهرتها على المستوى الدولي.
ولا تقتصر الجولة على المعالم التاريخية، إذ تسلط المجلة الضوء أيضاً على الحياة الحضرية للعاصمة. ويبرز شارع الحبيب بورقيبة، الذي يُعتبر في كثير من الأحيان القلب النابض لتونس، إلى جانب السوق المركزي وكاتدرائية سان فنسان دو بول، باعتبارها أماكن موصى بها لاكتشاف الوجه المعاصر للمدينة.
كما تشير GEO إلى ثراء المطبخ المحلي والأجواء الحيوية التي تميز مختلف أحياء وسط المدينة. ومن أبرز التجارب التي تلفت انتباه المجلة ورشات الطبخ، ودروس إعداد المأكولات التونسية، وزيارات الحرفيين، التي تتيح للزائر اكتشاف تونس من خلال مهاراتها التقليدية وتراثها الحي.
وتخصص المقالة أيضاً مساحة للأنشطة العائلية، والسهرات الليلية، والزيارات الداخلية خلال الأيام الممطرة، إضافة إلى منتزه البلفيدير، والمرسى، وقمرت، ومهرجان قرطاج الدولي، باعتبارها تجارب مكملة تثري إقامة الزوار.
وبعيداً عن مجرد تقديم توصية سياحية، يعكس هذا المقال الاهتمام المتزايد الذي تحظى به تونس لدى الصحافة الدولية المتخصصة. فمن خلال معالمها المصنفة، وتراثها المتعدد الثقافات، وحرفها التقليدية، ومطبخها، وانفتاحها على البحر الأبيض المتوسط، تظهر العاصمة التونسية كوجهة متكاملة تجمع بين التاريخ والثقافة والحداثة.


