آخر الأخبار
06/09/2026 — 23:45 الرابطة الأولى: تقدم ساقية الداير والبنزرتي في الصدارة.. والترجي يحقق فوزه الثاني 31/08/2026 — 15:56 افتتاح مهرجان عيد الحوت بحلق الوادي 31/08/2026 — 12:25 اختتام الدورة السادسة من المهرجان الدولي للفيديوهات التوعوية بسوسة– FIVS 2026 24/08/2026 — 19:15 الرابطة المحترفة الأولى: الجولة الافتتاحية تشتعل.. وساقية الداير في الصدارة 24/08/2026 — 15:00 تونس والصين تعززان التعاون التربوي وتفتحان آفاقًا جديدة في التعليم الذكي 22/08/2026 — 01:05 المنستير تحتضن «Monastir Fest» لدعم الصناعات التقليدية والتعريف بإبداعات الحرفيين 22/08/2026 — 00:58 الدورة السادسة للمهرجان الدولي للفيديوهات التوعوية: عندما يلتقي الإبداع البشري بالذكاء الاصطناعي 20/08/2026 — 15:50 المهرجان الدولي للفيديوهات التوعوية FIVS يعلن تفاصيل دورته السادسة 19/08/2026 — 11:20 الجبّة التونسية.. من لباس يومي إلى عنوان للهوية والتراث 16/08/2026 — 11:27 العاصمة التونسية…وجهة ثقافية متميزة
  • الرئيسية  
  • الجبّة التونسية.. من لباس يومي إلى عنوان للهوية والتراث
- صناعات تقليدية

الجبّة التونسية.. من لباس يومي إلى عنوان للهوية والتراث

في تونس، لا تبدو الجبّة مجرد قطعة من القماش تُرتدى في المناسبات، بل تختزن في تفاصيلها ذاكرة مجتمع كامل، وتحمل في قصّتها آثار حضارات متعاقبة تركت بصماتها على اللباس والحرفة والذوق. فمن الأسواق العتيقة إلى الأعراس والأعياد والمناسبات الوطنية، ظلت الجبّة حاضرة باعتبارها أحد أبرز رموز اللباس التقليدي الرجالي التونسي. من لباس عملي إلى رمز […]

في تونس، لا تبدو الجبّة مجرد قطعة من القماش تُرتدى في المناسبات، بل تختزن في تفاصيلها ذاكرة مجتمع كامل، وتحمل في قصّتها آثار حضارات متعاقبة تركت بصماتها على اللباس والحرفة والذوق. فمن الأسواق العتيقة إلى الأعراس والأعياد والمناسبات الوطنية، ظلت الجبّة حاضرة باعتبارها أحد أبرز رموز اللباس التقليدي الرجالي التونسي.

من لباس عملي إلى رمز للأصالة

الجبّة لباس خارجي فضفاض يتميز بفتحة مطرزة عند الرقبة وفتحتين للذراعين، وتُصنع تقليديًا من خامات مختلفة، أبرزها الصوف والحرير. وقد عرفت تونس أنماطًا متعددة منها، تختلف بحسب القماش والزخرفة والموسم والاستعمال. وتوثّق وزارة الشؤون الثقافية الجبّة ضمن أشهر عناصر اللباس التقليدي الرجالي، مع أنواع من بينها جبّة الحرير، وجبّة الصوف، والجبّة المقردش والقمراية.

ولم تكن الجبّة حكرًا على المناسبات في تاريخها، إذ كانت في فترات سابقة جزءًا من اللباس اليومي والرسمي، قبل أن يؤدي انتشار الأزياء الغربية إلى تراجع حضورها في الحياة اليومية. وتشير وثائق المعهد الوطني للتراث إلى أن اللباس التقليدي فقد جزءًا كبيرًا من أهميته خلال القرن العشرين، قبل أن تتجه جهود رسمية ومجتمعية إلى إعادة الاعتبار إليه.

ثوب يحمل بصمات الحضارات

تكمن خصوصية الجبّة التونسية في أنها لم تتطور بمعزل عن التاريخ التونسي. فقد تفاعلت صناعة اللباس التقليدي مع التأثيرات العربية والأمازيغية والأندلسية والتركية، وهو ما انعكس على الأقمشة والألوان وأساليب التطريز والزخرفة. وتؤكد وزارة الشؤون الثقافية أن اللباس التقليدي التونسي يحمل في عناصره أصولًا وتفاعلات عربية وأمازيغية وأندلسية وتركية.

وهكذا أصبحت الجبّة نتاجًا تونسيًا مميزًا لهذا التراكم الحضاري؛ فهي لا تحكي تاريخ قطعة لباس فحسب، وإنما تروي قصة تونس التي استقبلت حضارات وثقافات متعددة ثم أعادت صياغة تأثيراتها في نسيج محلي ذي شخصية خاصة.

الحرفة قبل أن تكون الموضة

وراء كل جبّة تقليدية مهارة حرفي يعرف أسرار القصّ والخياطة والتطريز واختيار القماش. ولذلك فإن الحفاظ على الجبّة يعني أيضًا الحفاظ على جزء من الحرف التقليدية التي ارتبطت بها.

وفي أزقة المدن العتيقة، ما زالت بعض الورشات تعمل على إنتاج الجبّة والمحافظة على تقنياتها، رغم المنافسة الكبيرة التي تفرضها الملابس الجاهزة وتغير أنماط الاستهلاك. وتُظهر التجارب الحديثة أن تطوير الجبّة لا يعني التخلي عن أصالتها، بل يمكن أن يتم عبر إدخال تصاميم جديدة وأقمشة معاصرة مع الحفاظ على ملامحها الأساسية.

الجبّة والشاشية.. صورة تونسية متكاملة

غالبًا ما تكتمل صورة الرجل التونسي التقليدية بالجبّة والشاشية، إلى جانب عناصر أخرى مثل السروال والبلغة والفرملة أو الصدرية بحسب المناسبة والنمط. لذلك أصبحت الجبّة جزءًا من منظومة متكاملة من الأزياء التي تميز الشخصية البصرية للتراث التونسي.

وفي المناسبات الدينية والأعياد والأعراس وحفلات الختان، تستعيد الجبّة حضورها، لتتحول من لباس تقليدي إلى وسيلة لاستحضار الذاكرة العائلية والاجتماعية وربط الحاضر بالماضي.

من الذاكرة إلى المستقبل

التحدي اليوم لا يتمثل فقط في المحافظة على الجبّة كما كانت، وإنما في جعلها قادرة على الاستمرار في المستقبل. فالثقافة الحية لا تبقى جامدة؛ بل تتطور مع المجتمع، شرط ألا تفقد العناصر التي تمنحها هويتها.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن تصبح الجبّة مجالًا لتجديد الصناعات التقليدية، وتشجيع الشباب على تعلم الخياطة والتطريز، ودعم الحرفيين، وربط التراث بالتصميم الحديث والسياحة الثقافية والاقتصاد الإبداعي.

وقد أعلنت تونس في مايو/أيار 2025 عن تقديم الجبّة التونسية ولباس منطقة المهدية التقليدي ضمن ملفات الترشيح للتراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو. وفي أبريل/نيسان 2026، أفادت وزارة الشؤون الثقافية بأن ملف الجبّة ظل قيد الإعداد والتطوير، بما يؤكد استمرار المسار نحو تثمين هذا الموروث على المستوى الدولي.

الجبّة.. هوية تُرتدى

إن قيمة الجبّة التونسية لا تكمن في شكلها وحده، بل في ما تحمله من معانٍ: الانتماء، والذاكرة، والحرفة، والذوق، واستمرارية الهوية.

وفي زمن تتشابه فيه الأزياء وتتسارع فيه الموضة، تبقى الجبّة شاهدًا على قدرة التراث التونسي على التجدد دون أن يفقد جذوره. إنها ثوبٌ من الماضي، لكنه قادر على أن يجد لنفسه مكانًا في الحاضر والمستقبل.

الصدى+ — تراثنا ليس ماضيًا نحتفظ به، بل هو هوية نواصل بناءها

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة الإخبارية

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار والمستجدات

البريد الإلكتروني :

contact@assada-plus.tn

طُوِّر بواسطة ITempire

© 2026 جميع الحقوق محفوظة.